اليوغا ممارسة تتجاوز الجسد المادي؛ إنها تغيير جذري في نمط الحياة يربط بين العقل والجسد والروح. وضعية المقص، أو ما يُعرف بـ"إيكا بادا كوندينياسانا 1"، تمرين معقد ومفيد للغاية، من بين العديد من التمارين الأخرى، إذ تتطلب مرونة عالية وقوة بدنية كبيرة، بالإضافة إلى تركيز شديد. ستكون هذه الوضعية مفيدة بشكل خاص لمن يرغب في تحسين مهارات التوازن وتقوية عضلات الجذع.
ستقدم هذه المقالة نظرة معمقة على وضعية المقص،, الكشف عن فوائده, يتضمن هذا الدليل شرحًا علميًا لوضعيات اليوغا، ودليلًا تفصيليًا خطوة بخطوة، ونصائح من الخبراء، وإجابات على الأسئلة الشائعة. الهدف الرئيسي من هذا الدليل هو تقديم شرح موجز لوضعيات اليوغا المناسبة للمبتدئين والتي يمكن ممارستها في المنزل.
ما هي وضعية المقص؟
وضعية المقص، أو كما تُعرف أيضاً باسم إيكا بادا كوندينياسانا 1، هي وضعية يوغا معقدة، تجمع بين توازن الذراعين وتتطلب قوة، بالإضافة إلى توازن والمرونة. بعبارة أخرى، هي الالتواء والتوازن و تمارين تقوية عضلات الجذع يتم دمج هذه الحركات في حركة واحدة. في هذه الوضعية، تُمدد إحدى الساقين إلى الأمام، بينما تميل الأخرى إلى الخلف، بحيث يتشكل شكل "المقص".
فوائد وضعية المقص.
لا شك أن وضعية المقص، إذا دُرست ومُورست بانتظام، ستُلاحظ آثار مذهلة ليس فقط على المستوى البدني، بل أيضًا على الحالة النفسية. والآن، سنشرح بالتفصيل فوائد هذه الوضعية القوية للممارس في سياق الممارسة المستمرة.
1 يعزز قوة عضلات الجذع.
وضعية المقص هي تمرين يركز على عضلات الجذع، حيث يتم استخدام كامل عضلات الجذع طوال مدة التمرين. من الضروري شد عضلات البطن أثناء التمرين مع الحفاظ على ثبات الخصر.
تقوية عضلاتك الأساسية لا يقتصر الأمر على تحسين ممارسة اليوغا فحسب، بل يدعم أيضًا وظائف الجسم بشكل عام، مما يساعدك على تجنب الإصابات والحفاظ على وضعية جيدة.
2 يحسن المرونة.
تُطيل هذه الوضعية عضلات الفخذ الخلفية وعضلات الورك، مما يزيد من مرونة الجزء السفلي من الجسم. بممارسة هذه الوضعية بانتظام، يمكنك زيادة نطاق حركة الوركين وعضلات الفخذ الخلفية، مما يُسهّل عليك أداء وضعيات اليوغا الأخرى والأنشطة اليومية.
3 يعزز التوازن والثبات.
يتطلب تمرين التوازن أثناء الجلوس إبقاء اليدين مرفوعتين عن الأرض، مما يُقوّي العضلات في الوقت نفسه. يساعد هذا التمرين على الحفاظ على التوازن، وتحسين الإحساس بالوضع والحركة، وتقليل احتمالية الإصابة نتيجة الانزلاق والسقوط.
4 يزيد من التركيز الذهني.
التركيز الذهني يتطلب التوازن على الذراعين صفاءً ذهنياً ووضوحاً. من خلال محاولة تحقيق التوازن والتحكم فيه، تكتسب مهارات إضافية في التركيز، والتي يمكن تطبيقها على جوانب أخرى من حياتك، مما يُحسّن قدرتك على التركيز.
5 يشجع على الصلابة الذهنية.
تتطلب وضعية المقص إرادةً قويةً وصبرًا كبيرًا لإتقانها. ويُعدّ التغلب على هذه الصعوبة دليلاً واضحًا على مرونتك المتزايدة، مما يساعدك على تجاوز حدودك الجسدية والنفسية في اليوغا وفي الحياة عمومًا.
دليل خطوة بخطوة: كيفية أداء وضعية المقص.
إذا كنت واثقًا من قدرتك على أداء هذه الوضعية الصعبة، فمن المهم أن تتقدم خطوة بخطوة. ينبغي على المبتدئين تجنب محاولة وضعية المقص، لأن إتقانها يتطلب بناء القوة والمرونة تدريجيًا.
1 تسخين.
هيّئ جسمك قبل أداء وضعية المقص عن طريق الإحماء. ركّز على الوركين، وأوتار الركبة، والمعصمين، و... عضلات الجذع. تعتبر وضعيات اليوغا مثل وضعية الكلب المتجه للأسفل، ووضعية الحمامة، ووضعية المثلث الملتوي مثالية لجعل جسمك جاهزًا لأداء الوضعية.
2 ابدأ بوضعية الاندفاع المنخفض.
تقدم للأمام بقدمك اليمنى في وضعية اندفاع منخفضة، بينما تعود ساقك اليسرى للخلف وتُمدد بالكامل. ستبقى أصابع قدمك الخلفية مطوية، وستضع يديك على جانبي قدمك اليمنى للحفاظ على التوازن.
3 شغّل عضلات جذعك وقم بالالتواء.
أخرج الزفير أثناء لف جذعك نحو اليسار. يجب أن يكون مرفقك الأيسر خارج فخذك الأيمن مع وضع راحة يدك على الأرض. يمكنك إبقاء يدك اليمنى مع قدمك اليمنى على الأرض لمزيد من الدعم.
4 استعد للإقلاع.
ابدأ بشد عضلات البطن والضغط براحة يديك على الأرض بقوة. ثم ابدأ بنقل وزن جسمك ببطء إلى يديك. ادفع ساقك اليمنى للأمام مع رفع ساقك اليسرى للخلف، بحيث تكون ساقيك في وضعية المقص. في هذه الوضعية، ستتخذ ساقيك شكل المقص.
5 حافظ على الوضعية.
ابقَ في وضعية المقص واستمر في التنفس لمدة 5-10 أنفاس. ركّز نظرك، وحافظ على انتظام تنفسك طوال الوقت.
6 الخروج مع التحكم.
للتحرر، انقل ساقيك برفق على الأرض وعد إلى وضعية الاندفاع المنخفض. خذ بعض الأنفاس وحاول تكرار الوضعية من الساق الأخرى.
نصائح الخبراء للمبتدئين.
وضعية المقص وضعية متقدمة، ومن الطبيعي الشعور بصعوبة طفيفة في أدائها. إذا كنت مبتدئًا، فمن الأفضل أن تشعر ببعض الانزعاج في البداية نظرًا لطبيعة التمرين. إليك بعض النصائح العملية من المحترفين لتعريفك بالوضعية تدريجيًا:
– قم بتقوية عضلاتك الأساسية أولاً.
قبل القيام بوضعية المقص، ركّز على تقوية عضلات جذعك. "وضعية اللوح الخشبي، ووضعية القارب، وغيرها تمارين تقوية عضلات الجذع وتقول جوليا كارتر: "ستكون هذه أفضل التمارين لزيادة استقرارك الأساسي وتوازنك في هذه الوضعية".
– العمل على المرونة.
يجد معظم الناس صعوبة في هذه الوضعية بسبب شدّ عضلات الفخذ الخلفية والوركين. تُعدّ تمارين التمدد المنتظمة طريقة جيدة لتحسين المرونة تدريجيًا. ويقترح دانيال لوبيز: "تُعدّ وضعية الحمامة والانحناءات الأمامية ممتازة لإرخاء العضلات المشدودة".
– تدرب على تمارين توازن الذراعين.
ابدأ دائمًا بالتمارين التي تُقوّي عضلات الذراعين والكتفين، مثل وضعية الغراب ووضعية اللوح الجانبي. بهذه الطريقة، ستحصل على القوة اللازمة في الرسغين والكتفين لأداء وضعية المقص بشكل صحيح.
– استخدم الدعائم.
إذا كانت مشكلتك الرئيسية في التمرين هي الحصول على الدعم، يمكنك استخدام مكعب اليوغا. فهذا يساعدك تدريجياً على اكتساب التوازن ويزيد من ثقتك بنفسك.
العلم وراء وضعية المقص.
من منظور الحركة البشرية، تُعدّ وضعية المقص تمريناً فعالاً وظيفياً لأنها تُنشّط العديد من العضلات في آنٍ واحد. وفيما يتعلق بتوازن العضلات واليوغا، فإن وضعية المقص وغيرها من التمارين المشابهة تُسهم في تنشيط عضلات البطن المستقيمة والمستعرضة والمائلة في آنٍ واحد، وهي عضلات أساسية تُحافظ على استقرار العمود الفقري والوضعية الصحيحة للجسم.
علاوة على ذلك، فإن تمدد أوتار الركبة الناتج عن هذه الوضعية يُحفز نوعًا من ردود الفعل العضلية يُسمى رد الفعل العضلي الانقباضي. يعمل هذا الرد كآلية وقائية ضد التغيرات المفاجئة في طول العضلات. على المدى الطويل، قد يُساهم ذلك في الحفاظ على مرونة الجسم، وبالتالي الوقاية من الإصابات.
أظهرت دراسات أخرى أن التوازن المطلوب في وضعيات اليوغا له تأثير إيجابي على التناسق بين عضلات الجسم والجهاز العصبي. فالمواظبة على ممارسة هذه الوضعيات تحافظ على نظام التناسق الحركي في أفضل حالاته، مما ينعكس إيجابًا على الوعي والتحكم بالجسم. ونتيجة لذلك، يُظهر الشخص أداءً أفضل في الأنشطة البدنية الأخرى كالجري ورفع الأثقال.
الخلاصة.
وضعية المقص هي وضعية يوغا رائعة تتطلب أقصى قدراتك البدنية والذهنية. إذا كنت ترغب في تحسين مرونة جسمك، أو تقوية عضلاتك الأساسية، أو ببساطة تصحيح توازنك، فهذه الوضعية هي ما تبحث عنه. قد تحتاج إلى بعض الجهد والتركيز التام في البداية، ولكن مع الوقت ستتمكن من التحكم بها بثقة.
تذكر أن ممارسة اليوغا عملية تدريجية. كل وضعية، بما فيها وضعية المقص، ستعلمك الصبر والمثابرة والإنصات إلى جسدك. استرخِ وخذ وقتك، تنفس بعمق، واستمتع برحلة تعلمك ونموك في عالم اليوغا.
اكتشف - حل

تأمل






بودكاست
كتاب إلكتروني




